الشيخ محمد اليزدي
72
فقه القرآن
وفي الكشاف : والغسق « الظلمة وهو وقت صلاة العشاء » ( ص 242 / ج 3 ) . وحيث لم تكن الصلاة مطلوبة في جميع ذلك الوقت بحيث تستغرفه كما نعلم ففي أوله يصلّي الظهر وفي آخره العصر تسمية باسم الوقت وان كانت الآية بنفسها لا تفيد شيئا من التعدد وعدد ركعات كل منها الّا ان السنّة الشريفة والضرورة العملية أوضحتا الأمر كما تعلم . والثاني - منتهاه قرآن الفجر بانشقاق الظلمة من ناحية الشرق مبدأ ظهور البياض ، مقدم طلوع الشمس ، ومبدأه منتهى الأول ، فالليل إذا غسق يبدأ ثاني الوقتين كما ينتهى أولهما ، والفجر إذا كان مشهودا مقروءا ينتهى قضية امكان عطف ( قرآن الفجر ) على ( محل الليل ) ، وان كان معطوفا على الصلاة ومنصوبا ب « أقم » ، فالمراد صلاة الصبح مبدأ وقتها ذلك ، ومنتهاه ادبار النجوم ، وانها مشهودة لملائكة الليل والنهار كما في روايات الباب ، ولكن يختلف فيه السياق فلا يبعد أن تكون الروايات تطبيقا لا تفسيرا ، فتأمل . وفي المقام أيضا حيث لم تكن الصلاة المستغرقة للوقت مأمورة يصلّي المغرب في أوله ، وبعده العشاء إلى انتهائه تسميه باسم الوقت أيضا ، كما يشير إليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ . . . مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ . . . وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ( النور [ 24 ] الآية 58 ) وسيأتي الكلام عنه في آداب الصلاة إن شاء الله تعالى . واما وجود وقت آخر غيرهما وعدمه فلم يذكر في الآية شيء ولم ينف حتى ينافي ما تثبته الأخرى من ادبار النجوم - كما سيأتي - فإن قرآن الفجر وظهوره إذا جعل منتهى وقت فهو مبدأ لوقت منتهاه ادبار النجوم بطلوع الشمس كما سيأتي البحث عنه إن شاء الله .